الشيخ المفيد

357

أوائل المقالات

أقول : اتفقت النسخ على ذكر كلمة الفعل مع إنه لا مناسبة له ، لأن الطبيعة تجعل محلها متهيأ للانفعال الخاص به لا الفعل إذ ما معنى تهيأ الفعل للانفعال ؟ فالأصح أن كلمة ( الفعل ) تصحيف ( المحل ) أو ( الجسم ) ويؤيد تمثيله بالبصر وما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه فقد جعل التهيأ صفة لمحل طبيعة البصر . ( 127 ) قوله ( ومن أجله ما أمكن بها الاحراق ) ظاهر العبارة يفيد خلاف المقصود ، فإنه يفيد أن الطبيعة من أجلها لا يمكن الاحراق وإن طبيعة النارية تمنع من الاحراق ، وعليه إما تكون كلمه ( ما ) زائدة في ( ما أمكن ) أو تبديل كلمة ( من أجله ) بكلمة ( من دونه ) وأما احتمال كون ( ما ) موصولة فلا يرفع الركاكة عن اللفظ وإن صحح المعنى . ( 128 ) قوله ( وإن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في المطبوع وإنه لا فعل على الحقيقة لشئ من الطباع ) أقول : صرح الشيخ أولا بتأثير الطبيعة في تهيأ المحل لقبول الأثر وإن الطبيعة لها سنخية مع الأثر الخاص بها مثل الإحراق مع النار ونحو ذلك . وعليه فيجب تفسير عبارته هنا بما لا ينافي ما ذكره أولا فيكون مراده من كون ما يتولد بالطبع لمسببه لا لها ، الإشارة إلى أن من أشعل نارا وأحرق شيئا ينسب الاحراق إليه لا إلى النار ، وهذا بحث عرفي لا فلسفي . بخلاف البحث الذي أشار إليه في أول الفصل وهو مدخلية الطبيعة في ترتب الأثر ووجود سنخية بين الطبايع وآثارها إذ هو بحث معنوي واقعي وقع بين الأشاعرة وبين